كتب الناشط محمد مراد
الكلمة التي كان من المفترض أن القيها لتقديم الدكتورة مها الخليل واستكمال اللقاء لأجل رفع نداء لحماية صور .
تقدم بدون ضجيج أيها الغريب، فمع رجال الخير يرقد بنوم هنيء العجوز ملياغر ابن اوقراط الذي أعلن الحب بدموع عذبة واجتمعت حوله عرائس الشعر مع حوريات الجبال مترنمة، لقد امضى نضج عمره في صور المقدسة وأرض غدارا الطاهرة ، وهكذا ان منت سوريا ” سلام “، وانت كنت فينيقيا “ادوني “، وان كنت أغريقيا “خيري “، وانت قل لي مثل ذلك …
انها الفلسفة التي طبعت أبناء صور في ذلك الزمن، مع الفيلسوف والشاعر العظيم “ملياغر”، ابن صور الذي مان اول من جمع اقدم ديوان للشعر الاغريقي في التاريخ ، انها فلسفة الإنسان العالمي ذو المصير الواحد والمستقبل الواحد.
وقد وصفهم الشاعر” ننوس ” بعد هيرودرت بالف سنة بأنهم اي أبناء صور :” سلالة مقدسة لأرض مقدسة بريئة من كل عيب، ولدوا من عنصرين واحد هم والزمن ، وقد كون الطين تلقائيا شكلهم وجمالهم بدون زرع او بذر …
وكانت صور بنظر أبنائها وكذلك في نظر الغرباء ارض قدامة وطهارة ، كذلك كانت مدينة للسلام والأمان والإنسانية بحيث تستقبل في أرضها ومعبدها وبين أهلها كل مستضيف ومظلوم وكانت تؤمن قوانينها الإنسانية في تلك الأزمان الغابرة الحماية والرعاية لكل من يلجأ إليها وقد سجل اول لجوء سياسي في التاريخ فيها حيث لجأ الملك ديميتريوس الثاني السلوقي إلى معبدها لحمايته بعد هزبمته سنة 126 ق. م أثر هزيمته مع الاسكندر بالاس .
ومن صور انطلق قدموس إلى بلاد الاغريق وأسس مدينة طيبة وعلمهم الحرف والمهن والزراعة والكتابة بعد ان كانوا شعبا همجيا لا يفقه الا السيف والرمح الحروب. وعمتي ديانتهم اي الديونيسية وثقافتهم العالم القديم كله في ذلك الزمن وكانت تدعو للإنسانية والخير والسلام ، فكان ملوك فينيقيا وعلى رأسهم ملكي صادق يتفاخر بصنع السلام بين الأمم والشعوب .
اليوم ها هي صور ومنطقه وكل جنوبنا الحبيب يتعرض لاعتداءات إسرائيلية همجية لا تفرق الصواريخ بين بشر وحجر، لذلك كان لقانا هذا لرفع الصوت عاليا ولحماية صور واثارها وكل الجنوب .
مع من نذر نفسه في سبيل صور وأهلها ورفعتها، مع من كان اباؤه واجداده في طليعة المقاومين للاحتلال التركي والفرنسي والاسرائيلي ، يدفع بدمه وماله في سبيل صور والجنوب ولبنان ليبقى عزيزا وشامخا ، مع الدكتورة مها الخليل الشلبي رئيسة الجمعية اللبنانية والدولية لحماية آثار صور .
