
(كتب فوزي عساكر رئيس تحرير مجلة العالمية)
في طفولة كل جيل، وسائل تسلية وألعاب وسلوك خاصٍ لنمط معيشي مختلف عن جيلٍ آخر.
في طفولتنا، كانت ألعابُنا من القصب والورق والخيطان، وكانت أحلامنا بحجم طائراتنا الورقية، التي تتناغم مع النسيم فتطال الفضاء. يومها كنّا نحن نتحكّم بتحريك ألعابنا، فتصل إلى حيثما… نحن نريد.
جيلُ اليوم، تبدّلت ألعابه، فاستبدلت القصب والورق والخيطان، بالذكاء الاصطناعي، واستبدلت الطائرات الورقية بنظام المسيّرات ذات التحكّم الإلكتروني.
هكذا تتبدّل الألعاب مع الأجيال، بحسب التقدّم التكنولوجي الذي يغيّر مسار الحياة، فيحوّلنا إلى دمى، تنفّذ كل مراحل اللعبة بحسب ما أُعدَّ لهذه اللعبة، من قِبَل عقلٍ آخر ومخطِّط آخر. وهنا يبرز الخطر الذي يحطّم نكهة اللعب، وإرادة اتّخاذ القرار الذي نريد!
من الوسائل التي وضعتها الحضارة بتصرّف كلّ جيل اليوم، وسائل التواصل الإلكتروني، من هواتف وكومبيوتر وبرامج وتطبيقات. فما أن يفتح الإنسان عينيه على الحياة، حتى يمسك بيده هاتفًا ذكيّاً ويُنشئ حسابًا على صفحات التواصل، ويبدأ بالتعليقات والرسائل والآراء.
كلّ إنسانٍ له الحق أن يعبّر عن رأيه، ولكن… الخطر الذي يكمن اليوم، ليس في الوسيلة، إنّما في الرسالة. لذلك، يجب عدم خسارة الرهان بين الوسيلة والرسالة. وإن كنّا نملك وسيلة التواصل، لكن تكمن المسؤولية الكبرى في كيفية احترام الرسالة، فلا تكون آراؤنا مجرّد آراء متطايرة كزجاجِ انفجارٍ قد تصيبُ شظاياه الأبرياء. الرسالة هي المسؤولية!
لذلك، ليس كل مَن يملك وسيلة اتصال وتواصل، يصلح أن يكون صحافيّاً وإعلاميّاً وناشرًا، إذا لم يكن يتحلّى بالرسالة. والخطر الكبير في عالم اليوم، أننا نسمع ونقرأ كل يومٍ على وسائل التواصل، أخبارًا غير مسؤولة، حتى ولو كانت صحيحة، فقد تسبب حربًا في مكانٍ ما. فليس كل ما نعرفه يُقال. والخطر الأكبر، هو فقدان التربية في كثيرين مِمَّن ينتحلون صفةَ صحافيٍّ أو ناشر، فيستعملون الوسائل من دون وجودٍ لرسالة سامية في حياتهم. فهل نحن ذاهبون إلى عصر انحطاط في الصحافة غير المسؤولة، من أناسٍ غير مسؤولين، في عالمٍ يستحيلُ عليه تنظيم مهنة الصحافة، في عصر الوسائل المتفلّتة، لتكون في خدمة السلام، وليس في خدمة النميمة؟! لذلك يبقى الرهان بين الوسيلة والرسالة!
فوزي عساكر




