خاص: الزميلة زينات دهيني
تتقاطع المواقف الداخلية مع المتابعة الدولية في لحظة مفصلية، حيث عاد ملف السلاح ليتصدّر المشهد مجدداً. الحكومة اللبنانية قطعت خطوة متقدّمة باعتبارها جنّبت البلد أزمة كبرى، فيما الأنظار تتجه إلى الموقف الأميركي من الخطة العسكرية التي طرحها الجيش لضبط السلاح وحصره بيد الدولة. وبين تجاوب الوفد الأميركي واشتراط التنفيذ، وتواصل البحث في ملف سلاح المخيمات، برز خطاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع محمّلاً برسائل سياسية متعدّدة.
في اجتماع الناقورة، عرض ممثل لبنان خطة الجيش الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة، ضمن خمس مراحل تبدأ من جنوب الليطاني وصولاً إلى مختلف المناطق. الوفد الأميركي، بحضور نائبة الموفد مورغان اورتاغوس وقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر، أبدى إيجابية مشروطة بترجمة الخطة عملياً، مع تأكيد على ضرورة خطوات متبادلة من الجانب الإسرائيلي. كما شددت المصادر على أن سرية الخطة تبقى شرطاً أساسياً لضمان نجاحها.
بالتوازي، تتكثّف الاتصالات بين الدولة اللبنانية والفصائل الفلسطينية سعياً إلى استكمال تسليم السلاح داخل المخيمات، على غرار ما فعلته حركة “فتح” بتسليم سلاحها الثقيل. وتؤكد مصادر أمنية أنّ الأمور تسير في اتجاه إيجابي، مع ترك مخيم عين الحلوة للمرحلة الأخيرة. في المقابل، تبرز جهوزية قوات الأمن الوطني الفلسطيني لضبط الأمن ومعالجة أي إشكال محتمل، مع استمرار التنسيق المباشر مع الدولة اللبنانية.
وفي المشهد السياسي، جاء خطاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في ذكرى شهداء الحزب لافتاً لجهة رسائله المتعددة. فقد انتقد تمسّك حزب الله بسلاحه، متوجهاً إلى “الإخوة الشيعة” بكلمة أكّد فيها أنّهم مكوّن أساسي من لبنان، رافضاً أي ظلم أو إقصاء قد يطالهم كما حصل مع باقي المكوّنات في مراحل سابقة. جعجع شدّد على أن الظروف تغيّرت، ولم يعد هناك “غازي كنعان ولا رستم غزالة”، بل سلطة وطنية منبثقة عن مجلس نيابي حقيقي.
الانتخابات والرهان على التغيير
جعجع رفض بشكل قاطع أي بحث في تأجيل الانتخابات النيابية، مؤكداً أنها ستُجرى في موعدها. وأعرب عن تفاؤله بقدرة اللبنانيين على استعادة دولتهم وإنهاء معاناتهم، مشدداً على أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، في إشارة إلى أنّ لبنان أمام فرصة جديدة لا بد من التقاطها.
في المحصلة، بين خطط الجيش في الجنوب، وضغط المجتمع الدولي، وتواصل معالجة ملف المخيمات، تتضح ملامح مرحلة حساسة سياسياً وأمنياً. أما في الداخل، فالخطابات والمواقف تكشف حجم الرهان على الاستحقاقات المقبلة، لتبقى المعادلة رهينة التنفيذ الفعلي والإرادة الوطنية في فرض سيادة الدولة
